الشيخ محمد جميل حمود

428

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

قال الشاعر العبديّ مادحا عليّا عليه السّلام : يا من شكت شوقه الأملاك إذ شغفت * بحبّه وهواه غاية الشغف فصاغ شبهك ربّ العالمين فما * ينفكّ من زائر منها ومعتكف « 1 » معنى « الشيعة » اصطلاحا : حيث يراد منها كل من اتبع أمير المؤمنين عليه السّلام وقدّمه على غيره ممن اغتصب الخلافة منه عليه السّلام . ولو أطلق لفظ « الشيعة » بالألف واللام فهو على التخصيص لا محالة لأنصار واتّباع مولى الموحدين علي عليه السّلام على سبيل الولاء والاعتقاد بإمامته الظاهرية بعد رحيل النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأما إمامته الواقعية فهي متحققة له عليه السّلام قبل وبعد رحيله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهو إمام شاء القوم أم أبوا . أما لو أسقطت الألف واللام المعرفتين من اللفظ مع إضافة ( من ) التبعيضية ، فيفيد كونه غير مخصص بمن اتّبع الإمام عليّا عليه السّلام فيقال حينئذ : هؤلاء من شيعة بني أمية ، أو من شيعة بني العبّاس أو من شيعة فلان وفلان . قال الشهرستاني وهو من علماء العامة معرّفا « الشيعة » . قال : الشيعة الذين شايعوا عليّا عليه السّلام على الخصوص وقالوا بإمامته وخلافته نصّا ووصية ، إما جليا ، وإما خفيا ، واعتقدوا أنّ الإمامة لا تخرج من أولاده ، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره . . . » « 2 » . ولفظ « الشيعة » اصطلاحا وإن كان يصدق مجازا على غير المعتقدين بإمامة باقي الأئمة عليهم السّلام كالزيدية والإسماعيلية والفطحية الخ . . . إلّا أنه حقيقة مختص بمن وآلى واتبع واعتقد بإمامة الاثني عشر أولهم مولانا أمير المؤمنين وآخرهم حبيب قلوبنا الإمام الحجّة بن الحسن العسكري ( عج ) الشريف ، ونحن نعتقد أنّ كل من لم يوال باقي الأئمة عليهم السّلام فهو تماما كمن لم يعتقد بالإمام علي عليه السّلام أصلا ، للأدلة الدالّة على الاعتقاد بهم كمجموع ، منها : خلفائي بعدي اثنا عشر كعدة نقباء موسى .

--> ( 1 ) الغدير : ج 2 ص 320 . ( 2 ) الملل والنحل : ج 1 ص 146 .